
حق الملح او ” التكبيرة ” وثقافة الاعتراف

العياشي الفرفار – برلماني واستاذ جامعي
“حق الملح” عرف اجتماعي بحمولات دينية و تقافية مؤسس على تقافة الاعتراف بالجميل للمراة المغربية وتقدير مجهوداتها الشاقة خلال شهر رمضان، اضافة الى مشاق الصيام حيث تقضي المرأة ما بين 120 الى 140 ساعة في المطبخ من اجل اعداد وجبات الافطار و السحور خلال هذا الشهر.
تتشارك دول المغرب العربي في هذه الثقافة وتتعدد تسمياتها لنفس الطقس الرامي الى تقدير المراة على مجهوداتها خلال شهر رمضان.
في تونس يطلق عليها “حق الملح” وفي الجزائر “حق الطعام” و في ليبيا “الكبيرة” وفي المغرب يطلق عليها اسم “التكبيرة”.
هذا الطقس المشترك داخل الفضاء الثقافي المغاربي يمكن تفسيره بخصوصية الدوائر الثقافية التي تحدث عنها فرانز بواس.
“التكبيرة” تعني التكبيير والتقدير والاحترام اعترافا بالجهد المبذول لاسيما خلال شهر رمضان.
وتتحقق التكبيرة او حق الملح من خلال مكافاة المراة بهدية العيد وقد تتوسع المكافاة لتشمل الابناء.
هذا الطقس الاجتماعي له قوته، فالمراة خلال شهر رمضان وحرصا منها على جودة الوجبات يجوز لها وفق العرف الاجتماعي ان تتذوق الطعام من اجل مذاق جيد، وهو اجراء يدخل في حرص المراة على العناية باسرتها بتوفير اطباق شهية.
حق الملح ليس مجرد طقس اجتماعي بحمولات دينية، وانما يتجاوز ذلك بحيث يصبح الية مهمة لتقوية الروابط الاسرية وضمان استدامتها، وترسيخ قيم المحبة والانسجام داخل مؤسسة الاسرة.
يبدو ان هذه الاعراف الاجتماعية بدأت في التلاشي وهو ما يعكس حجم التحولات التي ادخلتها العولمة على البنيات الاجتماعية الصلبة وتحويلها الى مؤسسات رخوة وسائلة على حد تعبير زيجموند بومان.
