الدكتور بنطلحة يكتب: المغرب والولايات المتحدة.. تاريخ عريق ومصالح مشتركة

الدكتور بنطلحة يكتب: المغرب والولايات المتحدة.. تاريخ عريق ومصالح مشتركة

د. محمد بنطلحة الدكالي – مدير المركز الوطني للابحاث والدراسات حول الصحراء

تشير المصادر الموثقة لتاريخ العلاقات بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية أنه في 15 يوليوز 1786 الموافق لـ18 من شهر رمضان 1200 هجرية، استقبل المبعوث الأمريكي توماس باركلي من طرف مخاطبه المغربي الطاهر بن عبد الحق فنيش الذي سلمه البروتوكول النهائي لمعاهدة السلام والصداقة بين البلدين، وتم بعد ذلك توقيع ترجمة معتمدة لبنود تلك الوثيقة من قبل جون أدامس وتوماس جيفرسون بصفتهما وزيرين مفوضين اللذين أصبحا في ما بعد على التوالي الرئيسين الثاني والثالث لجمهورية الولايات المتحدة الأمريكية الفتية، وفي 18 يوليوز1787 وضع الكونغرس الأمريكي ختمه مصادقا بذلك على المعاهدة المذكورة.

تثمينا لهذا الاعتراف بالصداقة الوطيدة بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، تم إدراج قرار يحتفي بعمق ومتانة هاته العلاقة تخليدا للذكرى 250 لمعاهدة السلام والصداقة التي كانت المملكة المغربية بموجبها أول بلد في العالم يعترف بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 1777.

لقد تم تقديم القرار H.RES.251 في 25 مارس 2025 الذي يحمل عنوان » الاعتراف بالصداقة العريقة بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية »، أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب من طرف عضوي الكونغرس، الديمقراطي برادلي شنايدر والجمهوري جو ويلسون المعروف بدعواته المتكررة إلى تصنيف البوليساريو حركة إرهابية. هذا القرار يعبر عن الالتزام الثنائي الحزبي في واشنطن بتعزيز الحلف التاريخي والاستراتيجي بين البلدين، كما يشير إلى معاهدة السلام والصداقة الموقعة عام 1787 والتي تعتبر أقدم معاهدة دبلوماسية في تاريخ أمريكا، كما تبرز التزام المغرب بالتعايش الديني والحوار بين الأديان، حيث يسلط القرار الضوء على دور المغرب في حماية الجاليات اليهودية وتعزيز التسامح الديني إضافة إلى دعمه للحوار بين الأديان.

إن هذا القرار يشمل دعوة إلى تنظيم احتفالات رسمية عام 2027 احتفاء بمرور 250 عام على العلاقات المغربية الأمريكية حيث من المنتظر أن تتضمن فعاليات دبلوماسية وثقافية وتجارية تعكس متانة هذه العلاقة.

إن التوقيع على معاهدة الصداقة والشراكة يبرز الرؤية المتبصرة للسلطان محمد الثالث والجهود التي بذلها كل من جورج واشنطن وجيفرسون وأدامس لإقامة علاقات وثيقة، لأن الرهان المغربي على واشنطن برؤية استراتيجية ضمن منطق النظام العالمي للقرنين 18و19 كانت الغاية منه تنويع شركائه أمام ضغط القوى الأوربية الكبرى.

وبهذا يظل المغرب بلدا حليفا رئيسيا معتدلا، حيث تغطي معاهدة السلام والصداقة جانبا قانونيا يشمل العلاقات الدبلوماسية وعدم الاعتداء إضافة إلى ولوج الأسواق على أساس بند البلد الأكثر تفضيلا.

إن العلاقة المغربية الأمريكية ممتدة في عمق التاريخ حيث كان للمغرب سبق الاعتراف باستقلال الولايات المتحدة عام 1776 عقب حرب الست سنوات ضد بريطانيا، وسوف تتطور جيدا بعد استقلال المغرب عن فرنسا سنة 1956 حين بادرت الولايات المتحدة الأمريكية لتكون أول دولة تعترف رسميا بالمغرب المستقل وكان إيزنهاور أول رئيس دولة يعين سفيرا للولايات المتحدة بالمغرب الذي أصبح من أبرز الحلفاء الاستراتيجيين في شمال إفريقيا للولايات المتحدة الأمريكية.

في المقابل كانت الولايات المتحدة مؤيدة للمواقف السياسية للمملكة المغربية داخل المحافل الدولية، ويمكن وصف الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه هو جوهر ذلك التوافق بين البلدين تجسيدا لتاريخ عريق ومصالح مشتركة…

videossloader مشاهدة المزيد ←