الدكتور بنطلحة يكتب: تفاهة جزائرية

الدكتور بنطلحة يكتب: تفاهة جزائرية

د. محمد بنطلحة الدكالي – مدير المركز الوطني للابحاث والدراسات حول الصحراء

أمام الانتصارات المتتالية للدبلوماسية المغربية، والنكسات والهزائم لجيران السوء، يبدو أن دولة العالم الآخر باتت تعيش أعراض الهلوسة والخرف لأنها تعاني من مرض مزمن اسمه «المروك».

دولة بني كرغول، أعزكم الله، وفي غمرة استهدافها المرضي للمملكة المغربية الشريفة، أتت باللاعب السابق المدعو صالح عصاد واستضافته في قناة «الشروق الجزائرية» في برنامج «أوفسايد»، حيث بدأ يتحدث عن ذاكرة الملاعب بأسلوب عنتري يدعو إلى الشفقة، لقد ذكر واقعة كروية حدثت وقائعها في 9 دجنبر 1979 بين المغرب والجزائر انتهت بفوزهم كما هو معلوم… ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل لقد تجندت كل الأبواق الإعلامية المدعومة من طرف النظام العسكري لتكتب عن هذا النصر العظيم الذي مضت عليه 46 سنة،

لقد عنون الموقع الإلكتروني «أوراس»: «هكذا قهر منتخب الجزائر غرور المغرب»، أما موقع «الجزائر الرياضية»، والذي صنف هذا اللاعب المغمور كونه أحد أساطير المنتخب الجزائري، فقد كتب على لسانه أنهم «في النهاية سحقناهم»،مذكرا قراءه أن مثل هاته التصريحات تقدم نظرة نظرة فريدة عن لحظات حاسمة في تاريخ كرة القدم الجزائرية…!

وفي الحوار نفسه، ذكر اللاعب «الأسطورة» أن خسارة المنتخب الجزائري في نهائي كأس إفريقيا 1980 بنيجريا «لم تكن بطريقة كروية»… وهذه قمة العبث والتهور والإخلال بالروح الرياضية، حيث زاد مصرحا أن «الرئيس الشادلي بن جديد طلب منهم خسارة النهائي حتى تتوج نيجيريا».

تصريح مستفز ولا مسؤول يتطلب ردا حاسما من دولة نيجيريا ذات الماضي الكروي الكبير التي أهينت كرامتها وتاريخها الرياضي، بل ننتظر تحقيقا وقرارا شجاعا من لدن الكاف والفيفا واتخاذ المتعين في الموضوع، حيث تمرغت الرياضة في أوحال سياسة النظام العسكري الجزائري.

ولأن مرض الهلوسة تزداد تهيؤاته بازدياد حدته، يبدو أن الكراغلة باتوا منذ الآن يترقبون مقابلة المنتخب المغربي في كأس العرب التي ستقام بدولة قطر، في ظل رغبة جامحة من بعض المنتخبات العربية في حصد البطولة أبرزهم منتخب المغرب، كما كتب الموقع الإلكتروني «أوراس».

ثمة خوف يسكنهم، كون المنتخب المغربي سيضع خطة بديلة في سبيل تجريد الجزائر من لقبها العربي كما يزعمون، وباتوا، منذ الآن، يتساءلون عن نوعية اللاعبين المغاربة الذين سيشاركون في هذا المحفل الرياضي، بل لقد كتب الموقع المذكور عنوانا مثيرا: «استنساخ لمنتخب بوقرة… المغرب يحضر خطة بديلة لتجريد الجزائر من كأس العرب». وفي العدد نفسه، نجد مقالا آخر يجعلنا ندعو لهم بالشفاء: «فيفا يورط كاف ويحاصره… كان المغرب 2025 يواجه خطرا جديدا».

معشر الكراغلة، إنه، وطوال التاريخ، ومنذ الحضارة الإغريقية التي عرفت ألعاب أثينا، ظلت الرياضة عنوانا للفرجة والتآخي والتعارف بين الشعوب لما تمثله من قيم إنسانية نبيلة، إنها تنشر السلام وتشجع على التسامح والاحترام وسمو الأخلاق، والرياضة بمعناها الصحيح ترفض أن تكون وسيلة لغاية أخرى لأنها منبع القيم السامية المثلى حيث تنتصر الروح الرياضية التي تعد أحد عناصر الأخلاق الرياضية، ويقسم الملتزمين بالروح الرياضية إلى قسمين، الخاسر السئ والفائز السئ، حيث يعمد مثلا هذا الأخير إلى استغلال الانتصار لتحقيق مكاسب إضافية خارجة عن نطاق التنافس الشريف، خاصة حينما تتقاطع السياسة مع الرياضة أحيانا، وهذا ما دفع بجيراننا، شافاهم الله، إلى اعتبار انتصار صغير في كرة القدم عن طريق ضربات الحظ، عيدا وطنيا وملحمة بطولية، محاولين تهدئة الشارع الذي يعرف حراكا شعبيا، حيث ضاق الشعب الشقيق درعا من ضيق العيش ومحنة الطوابير والرعب اليومي الجاثم على النفوس…

لقد وصل الأمر بعراب ديبلوماسيتهم، وفي كلمة له خلال افتتاح فعاليات منتدى الأعمال الجزائري الكرواتي، حيث يحضر في هذه المناسبات الحديث عن الاقتصاد وإمكانيات البلد وتوقعاته المستقبلية، إلا أن العراب أبى الا أن يؤكد أن «تاريخ اليوم صادف الانتصار الكبير الذي حققه المنتخب الوطني الجزائري على نظيره المغربي»، مضيفا أن «فريقه كان قويا ويستحق النصر»، وشر البلية ما يضحك حينما نشر كبيرهم تغريدة على «إكس» حيث كتب: «مليون ونصف مليون مبروك يا أبطال»، في إشارة إلى رقم لعدد من الشهداء كما يتصورون…!! ولله في خلقه شؤون…

videossloader مشاهدة المزيد ←