مراكش الآن

القمار تجارة جديدة بدأت تغزو مدينة مراكش، مع ازدياد عشاقها سيما مع تنامي الطلب عليها، لأن أضواء الحملات الأمنية لم تسلط عليها بعد كما يجب والأسباب ما تزال غير معلومة. فقد أصبح يستهوي العديد من الأجانب والمغاربة الذين يقررون قضاء عطلتهم بمدينة مراكش أو يقيمون بها، حيث يقامرون بأموال خيالية مساء كل ليلة في محلات للقمار، بعضها يشتغل في إطار السرية، والبعض الآخر حائز على تراخيص سلطات الولاية، ما يجعل القمار يذر أموالا طائلة.

فقد باتت المدينة الحمراء محجا لأجانب ينقبون على الطرائد المهووسة بلعب القمار بمختلف أنواعه وتدمن عليه لاقتيادها إلى أماكن خاصة والتي بعضها يشتغل في إطار السرية، بمنأى عن صالات القمار الذائعة الصيت بالمدينة، فقد تعددت شقق وفيلات لعب "البوكير"، التي يحرص أصحابها على استقطاب زبناء من نوع خاص جدا.

ما كرس تتفشي ظاهرة الفيلات الفخمة للقمار بشكل مثير للغاية ببعض الأحياء الراقية، كما هو الشأن بالنسبة لحي تاركة الذي تفيد بعض المصادر وجود "فيلا فاخرة" يتوافد عليها مواطنون مغاربة وأجانب منذ الساعات الأولى من المساء، ولا تبدأ طقوس اللعب إلى مع الساعة الثامنة من مساء كل يوم، ولا تنتهي إلا في وقت متأخر من الليل، وقد تمتد إلى الصباح، في حال ما إذا أصر المقامرون على اللعب إلى النهاية، أي نفاد الأموال التي يأتون بها، حيث المسامرة والمقامرة وممارسة لعبة "البوكير" و"الروليت".

الأمر ذاته بالنسبة ل "فيلا" أخرى بشارع محمد السادس "باب إيغلي" إذ يستغلها أحد الأجانب في جلب الزبائن خاصة رواد كازينوهات مدينة مراكش حيث يعرض عليهم خدمات فضاء هادئ لممارسة القمار.

إلا أنه ليس دائما تسلم الجرة في أوكار القمار، فأحيانا يشتعل فتيل شجارات بين المترددين عليها، خاصة بعد تسجيل خسارات بملايين السنتيمات، لدى أحد المقامرين، لينطلق فصل من نوع آخر يوفر لسكان الشقق والفيلات المجاورة فرصة متابعة الشجارات العنيفة التي تنشب بين مجموعة من الشخصيات التي أدمنت تعاطي القمار في مثل هذه المحلات السرية للعب "البوكير"، ليدخل على الخط منظمو "السهرة"، ويقنعوا الجميع بالكف عن الشجار وهدر الوقت ناصحين إياهم بالعودة إلى طاولة اللعب. مشاهد تتكرر في كل ليلة تقريبا، حتى في أرقى أوكار لعب القمار.

القمار لا ينتشر في صفوف الطبقة الراقية وحدها، وإنما تصل رياحه أيضا إلى الطبقة الوسطى، حيث تغزو بمدينة مراكش مقاهي القمار الذي يعتمد على لعبة الورق "الرامي" الذي يخضع إلى الرهان، ومقاهي أخرى تستعمل ما يعرف ب "الرياشة" وهي آلة قمار معروفة بمداخيلها الكبيرة جدا، وتعرف إقبالا كبيرا من طرف مدمني القمار الذي يكون سببا  في إفلاس الطبقة الوسطى في المجتمع المغربي، إذ انتشرت بمختلف الأحياء، مقاهي القمار خاصة بحي عين إيطي قرب إقامة " الأطلسي" ومقهى أخرى بالحي نفسه، وكذا إحدى المقاهي بحي المسيرة 2 بشارع العيون.

ويشار إلى أن المدعو "ع" يتوفر على ثلاثة مقاهي لا تحمل أي اسم بالمنطقة نفسها، وكلها معروفة بممارسة القمار خاصة "الرياشة" ولعب الورق، ومقهى أخرى معروفة بالقمار، وتوجد بالحي المحمدي بالداوديات، ومقهى بمنطقة باب لخميس، فيما تقع مقهى أخرى بالمسيرة 2 بالمحاذاة من إحدى المؤسسات التعليمية " أ. ه" ما يفسح المجال بشكل أكبر للتلاميذ وللطلبة لممارسة القمار، كما توجد مقهى قمار مماثلة بحي بوطويل، وبجوار السوق التجاري "مرجان" بالطريق المؤدية إلى مدينة الدارالبيضاء توجد مقهى قمار، وأخرى بجوار المركب الرياضي سيدي يوسف بن علي وتعرف رواجا كبيرا حيث يقصدها مدمنو ممارسة القمار باختلاف أنواعه، والأمر نفسه بالنسبة لإحدى المقاهي المعروفة بتوافد مدمني القمار بحي القصبة، ومقهى أخرى تعرف الوضع نفسه بحي المسيرة 2.

ذاع صيت القمار بالمغرب، فتجاوز الحدود المغربية ليصل إلى أوربا وأمريكا، إذ بعض المؤسسات الدولية التي تهتم بأخبار الكازينوهات تقوم بأعمال إشهارية مجانية لمحلات القمار بالمغرب، وتعرف السياح الأجانب بها، سيما أن المغرب يقصده السياح من كافة أرجاء المعمور، وأن هذه التجارة تغزو المدينة الحمراء يوما بعد يوم، ذلك أن كازينوهات القمار بمدينة مراكش الحائزة على تراخيص سلطات الولاية والفيلات السرية الفاخرة أو بالأحرى أوكار القمار تجد بها خليط عناصره المغاربة والسياح، وتوجد بها مجموعة كاملة من الألعاب، كالروليت.